Skip Ribbon Commands
Skip to main content
 
 
 

| أعلام
أبرز رواد الفكر الإسلامي في الصين:
الإمام تشنغ كه لي .. التزام بالحق
د. يونس عبدالله ما تشنغ بين الصيني
محاضر بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا
منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى البشرية، حمل الإنسان أمانة الخلافة، وأرسل من حين إلى حين الأنبياء والرسل، وكان الهدف من إرسال هؤلاء توجيه البشرية إلى الاستسلام للمنهج الرباني، وتأسيس الحياة على وجه الأرض على الاستقامة بما يحفظ البشرية، ويقودها إلى نيل السعادة في الدنيا والآخرة، وكان سيدنا محمد  " صلى الله عليه وسلم"  آخر أنبياء الله ورسله إلى البشرية كافة، لتحقيق هذا الهدف. وبعد أن ختمت الرسالة والنبوة بالبعثة المحمدية، ترك الرسول  " صلى الله عليه وسلم"  مهمة الدفاع عن هذه الرسالة، وتوصيلها إلى البشرية كافة على عاتق العلماء قائلا: «إن العلماء ورثة الأنبياء». (رواه أبوداود) ولكيلا تتفرق جهود هؤلاء العلماء في تحمل هذه الرسالة، وفهمها، ونشرها بين الناس، حثهم وجميع المسلمين المقرين بدين الله الحنيف على التمسك بكتاب الله وسنة الرسول  " صلى الله عليه وسلم"  قائلا: «تركت فيكم أمرين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه» (حسنه الألباني)، وأن يرجعوا إليهما كلما وقع بينهم خلاف ونزاع، كما دعا الله عزوجل في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ? فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ? ذَ?لِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } (النساء:59). وبالفعل انتشر الإسلام شرقا وغربا، ومازال ينتشر هذا النور بالرغم من التحديات والعراقيل التي تحاول إطفاءه، كما قال الله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } (الصف:8). وعندما نقرأ تاريخ أمة الإسلام، وازدهارها بين الأمم، واندثارها، نجد ذلك راجعا إلى مدى تمسك الأمة بكتاب الله، وتأسيها بسنة نبينا محمد  " صلى الله عليه وسلم"  أو عدمه، وإن كان التقدم والتأخر والقوة والضعف من سنة الحياة، فلا يعني ذلك الاستسلام للواقع دون التحرك نحو تحقيق الكمال، لعل الرسول  " صلى الله عليه وسلم"  أراد من الأمة المحمدية أن تسعى إلى تحقيق الكمال للمجتمع البشري بعد أن كمل الله دينه ببعثة النبي محمد  " صلى الله عليه وسلم"  حيث قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً } (المائدة:3)، لعل الرسول  " صلى الله عليه وسلم"  أراد ألا تصاب أمة الإسلام باليأس والانهزامية أمام تيار الكفر والإلحاد والنفاق عندما قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» (رواه أبوداود وصححه الألباني). فالتاريخ الإسلامي يؤكد لنا سلسلة من المجددين في الإسلام أمثال الخليفة عمر بن عبدالعزيز والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل والإمام الغزالي والإمام أحمد الفاروق السرهندي المعروف بمجدد الألف الثاني (1) رضي الله عنهم أجمعين. ومن لطف الله بعباده وحكمته في العناية بالمسلمين أن يبعث علماء ربانيين كلما أصاب الأمة بلاء أو سوء لحماية دينهم، ولتبصرة عقولهم، وإيقاظ هممهم، ولذلك نجد هؤلاء العلماء الربانيين ممن جدد الله بهم دين الإسلام؛ ظاهرين في مختلف البلدان، وسط العرب والأعجم، قديما وحديثا، يربطهم جميعا رباط الإيمان والتقوى. وفي هذه السلسلة المباركة من أهل الله الذين جدد الله دينهم القويم في منطقة شرق آسيا، وبالتحديد في الصين الشعبية؛ إمامنا المفكر الإسلامي الشهيد يوسف تشنغ كه لي (Chen Ke Li) رحمه الله تعالى، الذي جمع بين حبر العلماء ودماء الشهداء، في سبيل الدين والحق، في أرض الصين، في القرن الماضي (2). وإن جيل الإسلام وخاصة مسلمي الصين الذين ولدوا بعد الثورة الثقافية (1966-1979م) المشهورة، والمشؤومة بالنسبة لنا -معشر المسلمين- يتحتم عليهم، وعلى أمة الإسلام في العالم أن نعرف حياة هذا العالم الشهيد وجهوده في تبصير المسلمين، وتنوير عقولهم، وتقريبهم من الله، سبحانه وتعالى. وليس للعظمة مقياس خاص، فقد يكون العظيم عالما، أو فاتحا، أو مخترعا، أو مربيا روحيا، أو زعيما سياسيا؛ ولكن أجدر العظماء بالخلود هم الذين يبنون الأمم، وينشئون الأجيال، ويغيرون مجرى التاريخ (3).
والإمام الشهيد يوسف تشنغ كه لي (Chen Ke Li) رحمه الله تعالى، يعتبر أحد هؤلاء الخالدين في تاريخ الصين خاصة، وفي العالم الإسلامي عامة.
تجديد الفكر الإسلامي من خلال التأليف والترجمة
إن للشهيد يوسف تشنغ كه لي إنجازات عظيمة في التأليف والترجمة حول الحضارة الإســلامــيــــة، والفـــــــكر الإســــــــــــــلامي، والــسنة النبوية الشريفة. ومن أهم مؤلفاته كتابه المشهور «معرفة الإسلام عن طريق معرفة محمد " صلى الله عليه وسلم" »، وقد نشر هذا الكتاب عام 1951م في بكين، وتم ترجمته إلى العديد من اللغات الأجنبية، منها: العربية والملايوية والأوردية (4) وقد صار الكتاب معلما من معالم الطريق إلى الدين الإسلامي الصحيح بين المسلمين، وجعل المسلمين في الصين يفهمون الإسلام فهما صحيحا، من خلال قراءة محتوياته. والجدير بالذكر أن هذا الكتاب تم تأليفه في شهر سبتمبر عام 1950م، وكان عالمنا في السابعة والعشرين من عمره، والكتاب يحتوي على مائتي ألف كلمة وأكثر. وفي هذا الكتاب ذكر الشهيد عظمة الرسول  " صلى الله عليه وسلم" ، وإنجازاته الكبرى، كما بين تمييز الباطل من الحق، وكيفية معرفة جوهر الإسلام وأحكامه، وفي الكتاب ذكر المؤلف قضايا المسلمين المعاصرة، وتصوره الكامل لحلها، والتغلب عليها في ضوء روح القرآن والسنة النبوية الشريفة، وهو كتاب متميز في تحليل سيرة النبي  " صلى الله عليه وسلم" . والكتاب لم يؤلف لفئة معينة من الناس، بل يخاطب جماهير الأمة بكاملها، واستخدم فيه الشيخ أسلوبا لغويا سهلا، ممتعا، مع مادة علمية غزيرة، وربط علوم الإسلام بعلوم الطبيعة.. إن عرض الإسلام بشموليته جعل للكتاب مكانة خالدة في قلوب القارئين له، على جميع المستويات بين المسلمين. ومما تجدر الإشارة إليه أن الكاتب قد خصص فصلا كاملا لبيان قضية المرأة، تحت موضوع «الكفاح من أجل منزلة المرأة وحقوقها»؛ حيث قال: «إن منزلة المرأة في المجتمع البشري رائعة في الأصل، وهي نصف المجتمع؛ ومن المبادئ الإسلامية يتضح أن الإسلام أنزل المرأة منزلة مكرمة، وأعطاها شخصية مستقلة لا يجوز الاستهانة بها أو إغفالها، ولها حقوقها، وعليها واجباتها، وهي كالرجل في الإنسانية سواء بسواء».
كان حزن الشيخ الشهيد على ضعف المسلمين وتفرقهم داخل الصين وخارجها شديدا، وحبه ورغبته في توحيد المسلمين كان واضحا في جميع كتاباته. ومن نصائحه دعوته إلى الاتحاد والتعاون على البر والتقوى، حيث قال في مقدمة الكتاب: «إخواني المسلمين، لا تحسدوا بعضكم بعضا، ولا تتفرقوا بالمسائل الفقهية الفرعية، ولا تتعصبوا فيها؛ بل علينا التعاون فيما بيننا بالحب والاحترام على أساس القرآن والسنة النبوية الشريفة». وقد دعا إلى تعلم القرآن الكريم، والعمل على خدمة دين الله بالإخلاص والتقوى، حيث قال: «إن القضايا التي أمامنا مقدسة، والعصر الذي نعيش فيه عظيم، والرسالة التي نحملها على عاتقنا شاقة، وطاقتنا وقوتنا ضعيفة كضعف ضوء الشمعة في الليل المظلم، كأن نداءنا جرس الناقة في الصحراء الواسعة لا يسمعه أحد». وباختصار فإن الشهيد كان يهدف من خلال كتاباته إلى تطوير حالة المسلمين إلى الأمام، ببث روح القرآن في قلوب المسلمين، ومحبته، واتخاذه أسوة وقدوة في حياتنا اليومية؛ حتى يكون الإسلام مهيمنا على جميع الناس.
ومن الأعمال التي ترجمها الشهيد والأكثر تأثيرا بين المسلمين كتاب «التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول  " صلى الله عليه وسلم"  للشيخ منصور علي ناصف»، ويعد هذا الكتاب فريدا من نوعه لشموله على جميع أبواب الفقه، ولم يسبق في تاريخ الصين ترجمة كتاب شامل من كتب السنة النبوية الشريفة، جمع أبواب الفقه كلها قبل كتابه هذا. ونشر الجزء الأول منه في بكين عام 1945م، فبدأ المسلمون إحياء سنة النبي  " صلى الله عليه وسلم"  من خلال هذا الكتاب، وإماتة البدعة والخرافات التقليدية التي توارثوها؛ حيث تأثرت ثقافة المسلمين الدينية بالمعتقدات والثقافات الصينية المحلية، وخاصة تلك الثقافة المتأصلة في المجتمع الصيني بشكل عام لدى جميع طبقات الشعب، النابعة من الكنفوشيوسية والطاوية والبوذية منذ مئات السنين (5).
ومن اللطف الإلهي أن الشهيد يوسف تشن كه لي قد تعلم اللغة العربية والعلوم الإسلامية وتعمق فيها على أيدي العلماء المسلمين في الصين، بينما لم يسافر في حياته إلى البلاد الإسلامية والعربية لمواصلة الدراسة كبقية العلماء الذين تخرجوا من الجامعات الإسلامية والعربية، وبالأخص جامعة الأزهر الشريف.
وفاة الإمام
وقد رأى الشهيد الأضرار التي أحدثتها الثورة الثقافية على الدولة والشعب أيام الثورة الثقافية، فكتب رسالتين باسمه إلى وزير الخارجية ورئيس مجلس الدولة؛ مطالبا رجال الحكم بالكف عنها، وقد بين أن بعض الفكر الاشتراكي الصحيح منبعه من الإسلام، وأشار إلى أن الإسلام يمكن أن يكون منهجا ملائما لتطوير الصين، وتنميتها، وطلب من الحكومة توفير العمل له باعتباره مواطنا صينيا بدون شروط، حيث صار عاطلا عن العمل بعد الإفراج عنه من الحبس في مركز الإصلاح الإجباري، كما طالب من الحكومة أن ترسله إلى إحدى الدول العربية لمواصلة دراسته العربية والإسلامية نظرا لتخصصه، مع وعده بالعودة والمساهمة في تطوير الصين وتقدمها. ولم تشفع له كلماته ولا تعبيراته، كما لم يشفع صمته وسكوته أمام رجال الثورة الثقافية في إنقاذ حياته وإطلاق حريته؛ بل كلامه وسكوته كلاهما كان يعتبر تحديا وعنادا وإنكارا لفلسفة الثورة الثقافية، فحكم عليه بالإعدام بحجة معارضته لتلك الثورة، ولم يحزن الشهيد بما حكم عليه. وفي اليوم الأول بعد الإعلان عن حكم الإعدام طلب الشهيد ممن كان يحرسه أوراقا وقلما لتسجيل خواطره الملتهبة؛ حتى يكون ذلك مساهمته الأخيرة لأمة الإسلام في حماية دينهم ومستقبل تقدمهم؛ لم يلق القبول من قبل الحراس، وفي اليوم الثاني طلب من رجال السجن السماح برؤية ولده وبنته؛ فرفض الطلب أيضا، وفي النهاية تم إعدامه في 5 يوليو 1970م، وقد نال الشهادة مرفوع الرأس قارئا سورة الفاتحة بصوت مرتفع، ناطقا بشهادة «لا إله إلا الله»، وكانت آخر كلمة خرجت من فمه «الله أكبر»!! وهكذا سقط نجم من نجوم المفكرين الإسلاميين بعد أن قدم دمه وفكره وعقله لدين الله -عزوجل- وهو في السادسة والأربعين من عمره، وقد وفى بقسمه: «أفضل الموت واقفا على الحياة راكعا». وإن مات الشهيد يوسف تشنغ كه لي فهو مازال حيا يقود الأمة المسلمة في الصين إلى الأمام، وتسير الأمة المسلمة في الصين قدما في الطريق المخضب بدماء الشهيد أبدا أبدا.. ونسأل الله أن يعطر مثواه ويحشره مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
ومن محاسن القول أن نجد هيئات إسلامية ومراكز بحوث علمية رسمية وأهلية قد بدأت تهتم بدراسة سيرة هذا الإمام وأفكاره. والجدير بالذكر أن حكومة الصين أعلنت عام 1980م براءة الإمام من جميع التهم التي ألصقت به وقتل من أجلها، {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا } (الإسراء:81).
وإلى القارئ الكريم هذه القصيدة التي نظمها الشهيد يوسف تشنغ كه لي في 5 يوليو 1960م، وهي تحت عنوان: «شهادة عند القبر» في منجم الفحم شنشي تونغتشوان -مركز الإصلاح الإجباري: (مركز الإصلاح الإجباري عبارة عن مكان يحبس فيه السجناء ويكلفون بالعمل في منجم الفحم). وقد كتب الشهيد يوسف تشنغ كه لي قصيدته هذه لتكون تعبيرا عن كتابه المشهور «معرفة الإسلام عن طريق معرفة محمد  " صلى الله عليه وسلم" » وهو يعد أول كتاب من كتب الشهيد في حياته. ولقد قرأ هذه القصائد وحفظها آلاف من الشباب المسلمين الصينيين، مرارا وتكرارا، بحب وحماسة، وعيونهم تفيض من الدمع.
يقول الشهيد يوسف تشنغ كه لي في قصيدته الخالدة: «شهادة عند القبر»
زهرة شبابي تفتحت
لتجسد للناس الخيال
فواحة في الأرض سادت
من طيبها غار الجمال
لشباب الأمة هدي نور
للعلم غرس وصلاح فعال
زهرة جهدي لأمتي مبذولة
خذها يا مسلم هيا تعال
لعرب وأردو وملايو
ترجم صديقي هذا المقال
فأمة الصين لابد يوما
ستكون وزهرتي بوصال
وكل لغات الأرض حتما
ستنال من زهرتي المنال
تكون للناس رمز كرامة
للحق راية كبرى ومثال
يا يي فان ثائر متمرد
لا يرضى بظلم هذا محال
من حولي أراها الذنوب
جبالا شاهقة ثقال
ولابد من يوم سيأتي
ينادي صوتي ضمير الرجال
يا يي فان شخص طيب
إلى جنة الخلد كان المآل
هوامش
1- أبوالحسن علي الحسيني الندوي، الإمام السرهندي حياته وأعماله، دار القلم، الكويت، ط1، 1983م، ص3.
2- الدكتور يونس عبدالله ما تشنغ بين الصيني، يوسف شنغ كه لي عالم صيني مسلم جمع بين حبر العلماء ودماء الشهداء، مجلة «الرابطة»، مكة المكرمة، السعودية: رابطة العالم الإسلامي، العدد 556، يناير 2013م، ص65.
3- مؤسسة البحوث والمشاريع الإسلامية، بإشراف فتحي يكن، الموسوعة الحركية: مؤسسة الرسالة، دون الناشر ومكان النشر، م1، 1979م، ص55.
4- تشنغ كه لي (Chen Ke Li)، معرفة الإسلام عن طريق معرفة محمد  " صلى الله عليه وسلم"  (الصين: د.ن، د.م، ط3، أكتوبر 1980م)، ص2.
5- عبيد ما جي تانغ (Ma Ji Tang)، سيرة تشنغ كه لي، الشركة المحدودة للكتب، تيان ما بهونغ كونغ، 2003م، ط1، ص251.
 
 
 
مفكر وعالم وإمام
ولد الشهيد يوسف تشنغ كه لي (Chen Ke Li) رحمه الله، عام 1923م، بقرية تشانغ قه (Chang Ge) ببلدة ينغ تشياو(Ying Qiao) من محافظة شيانغ تشن (Xiang Chen) لمقاطعة خه نان(He Nan) بالصين. وبدأ يدرس اللغة العربية والدين الإسلامي وهو في التاسعة من عمره، في المسجد بقريته، ثم واصل دراسته للعلوم الإسلامية على أيدي العلماء الصينيين الأجلاء من مسجد إلى آخر، وسافر بعد بدء حرب المناضلة للغزاة اليابانيين إلى محافظة بينغ ليانغ، م 85.jpg

ن مقاطعة قانسوا لمتابعة دراسته الدينية، ثم واصل دراسته في تخصص اللغة العربية بمدرسة المعلمين بشرق قانسوا، وفي عام 1947م التحق بمعهد العلوم الإسلامية ببكين؛ لمواصلة الدراسة في العلوم الإسلامية. وبعد تخرجه منه عام 1954م، عين إماما في مسجد ينغ تشياو (Ying Qiao) في قريته، وتم تعيينه كمدرس مساعد للغة العربية وآدابها في جامعة بكين عام 1955م، بترشيح من أستاذه محمد مكين، رحمه الله. وغادر الجامعة 1955م للتفرغ الكامل في ترجمة الكتب الدينية، ثم عين مدرسا في معهد العلوم الإسلامية عام 1957م، وعاد إلى قريته في السنة نفسها، بعد مغادرته المعهد. فوقعت الطامة الكبرى على الشهيد ابتداء من عام 1958م، حتى أعدم ظلما عام 1970م.

 

إن حياة الشهيد المجيدة كانت خالصة لوجه الله؛ مدافعا عن الحق أينما كان وحل، وما كان ينحني أمام نفوذ الشر أو يخافه؛ بل كان يلتزم بالحق من البداية إلى النهاية، وقد فضل الموت بالعزة وهو مرفوع الرأس على الاستسلام، وحافظ على كرامة المثقفين المستقيمين. وما كان الشهيد نموذجا للمثقفين المسلمين الصينيين خاصة؛ بل كان مثلا بارزا للمثقفين الصينيين عامة، وقدوة وأسوة خالدة للمسلمين في الصين داخلها وخارجها.