Skip Ribbon Commands
Skip to main content
 
 
 
 

​الافتتاحية
 
شرف الزمان
 
أنزل القرآن في شهر رمضان، ليكون المعجزة لسيد ولد عدنان، ولقد عني المسلمون منذ فجر الإسلام، في ربوع العالم، بالقرآن الكريم؛ مصدر الهداية، ومنبع الإشراق، وكانت له آثاره المباركة الطيبة في حياة الإنسان، ولقد تكفل الله بحفظه.
 
من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم.
 
فلما كان الصيام في نفسه مضاعفا أجره بالنسبة إلى سائر الأعمال، كان صيام شهر رمضان مضاعفا على سائر الصيام؛ لشرف زمانه، فإن الله خص الصيام بإضافته إلى نفسه دون سائر الأعمال. لأن الصيام هو مجرد ترك حظوظ النفس وشهواتها الأصلية التي جبلت على الميل إليها، لله عزوجل، ولا يوجد في عبادة أخرى غير الصيام.
 
وكم يتوالى علينا الشهر وحالنا فيه كحال أهل الشقوة! لا الشاب منا ينتهي عن الصبوة، ولا الشيخ ينزجر عن القبيح فيلتحق بالصفوة.
 
فيجب على المسلم أن يتلقاه بالقبول، والفرح بأداء حقوقه، فيعمر نهاره بالصيام، وليله بالقيام، وبترك الشهوات، فلتركها فوائد جليلة، منها كسر النفس، وتخلية القلب للفكر والذكر.
 
وعلى العاقل أن يعرف قدر عمره، وأن ينظر لنفسه في أمره، فيغتنم ما يفوت استدراكه، وربما حصل بتضييعه هلاكه، فمن عرف شرف العمر وقيمته، لم يفرط في لحظة منه.
 
رئيس التحرير
 
فيصل يوسف العلي
 
-------------------------------------------------
 
 
كلمـــــة ا لعـــــــدد
 
عبادة الهوى!
 
أصل دين الإسلام الاستسلام لله، والانقياد له بالطاعة. فمن أسلم وجهه لربه، ووقف عند حدود الله، وامتثل أمره؛ فقد اهتدى وفاز، {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى{40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} (النازعات:40-41)، وأما من اتبع هوى نفسه، فإنه بالضرورة مخالف أمر ربه، منتهك حدوده؛ وعاقبته الهلاك والخذلان {فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} (النازعـات:37-39). والفساد إنما يقع بسبب الجهل بالحق، أو مخالفته مع العلم به وهو الهوى. والجهل والهوى أصلا كل شر وبلية، ولذلك ما ذكر الله سبحانه الهوى في كتابه إلا على سبيل المذمة والأمر بمخالفته، قال تعالى: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ  وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ} (القصص:50)، وقال تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ  فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ  ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا  فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (الأعراف:176).
 
الهوى شر محض؛ لأن صاحبه يتخذه إلها، فلا يتحرك إلا بأمره، ولا ينصاع إلا لحكمه، وصدق الله: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ  أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (الجاثية:23).
 
التحرير