Skip Ribbon Commands
Skip to main content
 
 
 


ملف العدد/ 

مناظرة بين علم النفس والدين: 

أفعالنا بين العاطف​ة والعقل


عبدالله شريف ومحمد عبدالعزيز


تصوير: رمضان إبراهيم


دار الإعلام العربية - القاهرة



بالتأكيد نحن لسنا آلات معدومة العاطفة. وفي الوقت ذاته، ليس من المفترض أن نغيب عقولنا وننساق فقط - وباندفاع وطيش – وراء عواطفنا، سواء في قراراتنا أو ردات أفعالنا، فنبل المقصد لا يعفي من خطايا الوسيلة، فليس بالتظاهرات المنفلتة يكون الانتصار لرسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  ضد الإساءات المتكررة، وليس بالتدليل المفسد للأبناء تكون المحبة والرحمة، وما تغيير المنكر رهن بالاندفاع والعاطفة فحسب، بل يجب أن يحتكم إلى ضوابط الشرع والعقل.. وهذا ما نناقشه من خلال هذه المناظرة بين عالمين كريمين: د. مجدي إبراهيم حسين (استشاري الطب النفسي في جامعة عين شمس)، ود. سامي السرساوي (أستاذ الشريعة والقانون وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف).


< كثير من المسلمين تأتي ردود أفعالهم محتكمة إلى العاطفة وليس إلى العقل، ويظهر هذا في مواقف كثيرة، منها اندفاع كثيرين إلى ارتكاب تصرفات غير محسوبة إثر وقائع الرسوم المسيئة المتكررة. ويحدث هذا أيضا حتى في تصرفات الزوجين بعضهما مع بعض.. فلماذا تحتكم معظم تصرفاتنا إلى العاطفة لا إلى العقل؟ وكيف يمكن تصويب ذلك؟


- د. مجدي إبراهيم: التفكير بالعاطفة له أصل تاريخي، فالشعوب العربية، لاسيما التي تطل على البحر المتوسط، تشترك في هذه الصفة مع البلاد الأوروبية التي تقع على الضفة الأخرى من البحر، ومن دلائله: الميل إلى الصوت العالي، والمزاج الحاد، والتقلب السريع في المشاعر، وصعوبة إخفاء رد الفعل الذي يكون دائما متسرعا.


والبيئة لها انعكاس على تكوين الشخصية، كما تقول مراجع الطب النفسي والأبحاث التي تدرس العوامل التي تساعد في تكوين الشخصية. فالأماكن الساحلية تجعل الإنسان أكثر ميلا إلى الحرية، ويكون مزاجه متقلبا كموج البحر، بينما من ينشأ في بيئة صحراوية يتسم بالقسوة نوعا ما، ويكون متحفظا في مشاعره.


وتظهر هذه المشاعر عند حدوث موقف مثير أو أمر جلل، فتجد العقل الجمعي ينطلق، والكل يتصرف بمنطق ما تربى عليه وما طبعته البيئة في وجدانه، فمنهم من يميل إلى الاندفاع والعنف من دون قياس العواقب.. وتصويب ذلك يأتي من خلال تفعيل دور الإعلام وصناع القرار وعلماء الدين لتغيير الرأي العام وتوجيهه إلى المسار الصحيح.


- د. سامي السرساوي: القطاع الكبير من المسلمين يغيب عنه الوعي الديني الكامل، وتغلب عليه العاطفة التي ينبغي أن تكون مرتبطة بالكتاب والسنة، فأي عاطفة لا تنضبط بالكتاب والسنة هي وبال على الشخص وعلى الأمة؛ فمن حق المسلم أن يغضب عندما يساء إلى النبي  " صلى الله عليه وسلم" ، أو أي موضوع ينال ثوابت الإسلام، لكن من دون الاندفاع لهوى عاطفته.


وعلى أهل العلم والفضل أن يحددوا طرق إحكام العقل وضبط العاطفة وسبل الرد على الاستفزازات ردا عمليا، وليس من خلال العنف والتخريب كما يتخيل البعض، إنما رد عملي عن كيفية التزام المسلم بأخلاقيات دينه ونبيه محمد  " صلى الله عليه وسلم" ؛ ففي زمننا الحالي عشرات التظاهرات في كل اتجاه لكنها لا تغير شيئا على أرض الواقع؛ لأنها غير منضبطة ومقيدة بما يرضي الله وبما يرضي رسوله  " صلى الله عليه وسلم" .


وعلى الإنسان المسلم أيضا ألا يتصرف إلا بناء على فهم ووعي لواقع الدين، ولا أتحرك بعاطفتي كـ«الدابة التي قتلت صاحبها»، وأن يعلم المسلم أن أي فعل أو رد فعل من دون وعي أو انضباط، لا يرد حقا، ولا يمنع ظلما وعدوانا، إنما تكون له آثار سلبية أكبر. وعلى الإنسان قبل أن يتصرف في أمر عام مراجعة العلماء لضبط ميزان العاطفة والعقل.


دور محوري للإعلام


< هل تلعب مؤسسات الأسرة والتعليم والدين والإعلام دورا «سلبيا» في هذا الاتجاه؟ وكيف يمكن تصويبه؟


- د. مجدي إبراهيم: للأسف بعض المؤسسات تتصرف بمنطق العقل الجمعي، وتخضع للرأي العام، وتفتقر إلى إعلام الأزمة وإدارة الأزمة، فالعالم العربي حتى الآن لا توجد فيه إدارة أزمة في الإعلام.


والأسرة والإعلام من أكبر وسائل الاتصال تأثيرا في عقل الطفل، وأصبح في يدها الأساس لشخصيته، فتجعله عنيفا دمويا مندفعا أو عاقلا متزنا، فالطفل في السنوات السبع الأولى من عمره يبدأ في تجميع الأفكار والعادات، من الأسرة ومن التلفزيون.


ومما نراه من عنف في التلفزيون ومظاهر الفساد يمكن أن نقول إنه يؤثر بالسلب في عقل الطفل العربي، فهو لا يعرض إلا ما يثير الشباب ويدمر العقل.


- د. سامي السرساوي: أعطني إعلاما لمدة عام أغير لك المجتمع بأسره. والتلفزيون والإذاعة والصحافة لها قدرة هائلة على الحشد والتوجيه. والإعلام يشكل ضمير الأمة ويوجهها؛ فعندما يعرض الإعلام ما يسيء إلى الدين أو إلى رموزه، أو يعرض الإساءات التي يخترعها الغرب أو شعاراتهم، أو يعرض مثيرات للشباب أو أغاني وأفلاما هابطة ضد الإسلام، فيعتبر دوره سلبي يضر الأمة والدين، لكن عندما يعرض ما يصحح الأخطاء أو يزيل الشبهات أو يقدم ما يفيد الدنيا والدين فتجب تحيته.


بناء الشخصية


< ينساق كثيرون وراء عواطفهم في تقليد ومحاكاة بعض الشخصيات المؤثرة مجتمعيا، سواء كانت شخصيات إيجابية أم سلبية، فنجد البعض يقبلون على التدين الشكلي، والبعض يقلدون المشاهير في كل ما يفعلونه من دون احتكام إلى عقل أو فطرة سليمة.. فما الأسس التي ينبغي زرعها في نفوس أبنائنا ليكونوا قادرين على التحكم في عواطفهم والاستماع إلى صوت العقل؟


- د. مجدي إبراهيم: اتباع الغربيين وتقليدهم والاقتداء بهم ومحاكاة طرق لبسهم وكلامهم، شيء موجود وأساسي بين المراهقين. وتشير دراسات علم النفس الاجتماعي إلى أن الشهرة عنصر جذب مهم جدا، والنجاح أيضا عنصر جذب، فكلما حقق الشخص المشهور نجاحا أكثر، زاد تعلق الناس به ومحاكاة تصرفاته وأفعاله، لذلك على المشاهير التصرف بحذر، والالتزام في كلامهم وسلوكياتهم لأنهم قدوة.


ووضع علم النفس عدة أسباب للتقليد، منها الحاجة إلى الأمان من دون خوض تجارب جديدة، بالإضافة إلى الحاجة إلى قبول الآخرين، فلكي يقبلوني لابد أن أكون شبيها لهم.


ومن الأسباب أيضا الاعتقاد بأن الآخر يمتلك معرفة أوسع، ولديه إنجازات أكبر، فأنا أطمح إلى الوصول إليه.


وجزء كبير من شخصية الطفل يتكون في السنوات السبع الأولى، فينبغي في هذه الفترة إعطاؤه


د. مجدي حسين


د. مجدي إبراهيم: البيئة لها دور في تغليب العاطفة.. وتصويبها مسؤولية العلماء والإعلام


الإعلام أكبر تأثيرا على عقل الطفل فإما أن يجعله عنيفا دمويا مندفعا أو عاقلا متزنا


د.سامي السرساوي، أستاذ الشريعة والقانون وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف (2).jpg

د. سامي السرساوي


ينبغي إعطاء الطفل مفاتيح أساسية لبناء شخصيته ونماذج قويمة يأخذ منها وعنها


عندما ترى منكرا فكر أولا واستخدم الحكمة وابتعد عن العنف والانفعال والغضب


ملف العدد


النقاش مع الطفل في جميع تساؤلاته من أبرز ما يؤدي إلى سلامة النفس والعقل


التعميم من أخطر آفاتنا.. وعلينا تنشئة جيل يفكر ويستنتج ويستنبط ويميز ويقرر


أعطني إعلاما لمدة عام أغير لك المجتمع بأسره كيفما تشاء


مفاتيح بناء الشخصية ونماذج يأخذ منها وعنها.


- د. سامي السرساوي: هذا يحتاج إلى تغيير الثقافة الكاملة لدى الأطفال لما قبل الحضانة، والإعلام مسؤول بدرجة كبيرة، حيث إنه رسخ - على مدار عدة سنوات - أن النموذج للمسلم ليس هو الحبيب محمد  " صلى الله عليه وسلم" ، وليس الصحابة الأطهار أو التابعين، بل الممثل الفلاني والمصارع واللاعب والزعيم الغربي، حتى أصبح ذلك النموذج الراسخ لدى أغلبهم.


الكثير من الشباب أصبح عندما تحدثهم عن مثل هذه الشخصيات يسمع منك، وعندما تحدثه عن الصحابة أو الدين يتجاهل، علما بأنه في الإسلام نماذج وثوابت سبقت الغرب بكثير، حيث إنهم يعتبرون تلاميذ علينا، لكن للأسف هم أخذوا منا ولم يستكينوا، ونحن ركنا ونمنا، حتى إننا نهدم ما قدمه لنا أجدادنا، ونحتاج إلى جهد العلماء وصدق النوايا، ولابد على الشباب أن يقرأوا تاريخهم بصدق.


ضوابط التغيير


< كيف ينبغي أن يكون تعامل الإنسان السوي عندما يرى أمرا منكرا؟


- د. مجدي إبراهيم: الإنسان السوي عليه التفكير أولا قبل التصرف، ولتغيير المنكر لابد من استخدام الحكمة والقول الحسن كما تذكر آيات القرآن الحكيم، وضرورة البعد عن الانفعال والغضب والعنف.


ومن طرق ضبط النفس الوضوء، لأنه يطفئ نار الغضب، بالإضافة إلى تعديل وضع الجسم من القيام إلى الجلوس أو العكس، لتغيير دورة الدم والمخ، والمشي والرياضة واستخدام المسبحة والحديث مع النفس.


وينبغي عدم الخوض مع الجاهلين، فمن يجادل الجاهل سوف يخسر، لأنه يعتمد على الصوت العالي، بالإضافة إلى أنه لابد من عدم الحديث إلا بحجة وأدلة، فشرط نجاح المناقشة والمناظرة التساوي في العلم والحجة.


- د. سامي السرساوي: الرسول  " صلى الله عليه وسلم"  رسم الطريق لذلك من خلال الآيات والأحاديث، وقد قال الله عزوجل {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } (الأحزاب:21). وفي حديث أبي سعيد الخدري  "رضي الله عنه"  قال: سمعت رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (رواه مسلم).


وقوله  " صلى الله عليه وسلم" : «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله عزوجل أن يبعث عليكم عذابا من عنده ثم تدعونه فلا يستجاب لكم».


والتغيير باليد ليس لكل الناس، وعندما نرى أمرا مسيئا لابد أن تكون ردات أفعالنا منضبطة بميزان الشرع والعقل. والتغيير باليد لمن عنده آلياتها، فالمسلم يستطيع التغيير في منزله مع أولاده، لكن لا يستطيع أن يغير في بيت جيرانه، لكني أملك النصيحة لهم، والحث على تجنب المنكر، قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران:159). فينبغي عند تغيير المنكر بإحدى الطرق الثلاثة أن تكون بأسلوب حسن، قال الله جل وعلا: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ  وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ  وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } (النحل:125)، وإذا علمت أن هذا الشخص، الذي تريد تغيير المنكر لديه، رجل عصبي عنيف، فينبغي أن تلتزم التغيير بالقلب وترفض المنكر، أما الاندفاع خلف العاطفة فإنك تدمر أكثر مما تصلح.


نصائح للشباب


< الشباب على وجه الخصوص سريعو التقلب المزاجي.. فبسرعة يحبون، وبالسرعة نفسها يكرهون، فما النصائح التي يمكن أن تقدم لهم في هذا الخصوص؟


- د. مجدي إبراهيم: انتشار الأفلام الرومانسية والأغاني العاطفية والكلمات المبتذلة، أثر على تحكم الشباب في عواطفهم وأمزجتهم. وتقلب المزاج والاندفاعية موجودان بنسبة كبيرة في فترة الشباب، لكن وجود هدف واضح لهم مع بعض النجاحات يجعلهم يفكرون بنضوج أكثر.


التركيز في صنع نجاح هو الشيء الذي ينبغي أن يسعى إليه الشاب، فمدارس علم النفس تشير إلى أن الطفل الذي يربى على التنظيم والترتيب وضبط النفس يمر بمرحلة الشباب في هدوء وعدم تخبط.


< تربويا، ينساق بعض الآباء في تدليل أبنائهم بلا حدود تحت سقف عاطفة الأبوة أو الأمومة، متجاهلين ما قد يكون لذلك التدليل الزائد من آثار سلبية، فما الطريقة السليمة للمزج بين العاطفة وحسن التنشئة؟


- د. مجدي إبراهيم: أكدت مدارس علم النفس الحديثة ضرورة رصد تطور السلوك عند الأطفال.. والعاطفة التي وضعها الله في قلبي الأم والأب لا يمكن منعها، لكن هناك ضوابط لها، فينبغي أن يكون مع الحب والتدليل حزم وحسم بطريقة تبتعد عن العنف.


وينبغي في حال التربية الحذر من عدم الوفاء بالوعد، والعنف، والانشغال، والسب، والضرب، وعدم الالتزام بتعاليم الشرع.


ولابد من خلق نماذج في خيال الطفل عن مدى أهمية الإيثار والبعد عن الأنانية، وافتعال مواقف تعليمية للطفل للسيطرة على النفس وكيفية القيادة، وعدم التحكم في اختيارات ملابسه وأكله.


والنقاش مع الطفل في جميع تساؤلاته من أبرز ما يؤدي إلى سلامة النفس والعقل، لأن هذه الإجابات هي التي تشكل تفكيره القادم، ومن المهم وضع الإجابات التي تجعل منه طفلا مسؤولا غير مدلل.


- د. سامي السرساوي: أوصانا الله بحفظ أمانة الأسرة والأبناء في نداء قال فيه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) } (الأنفال:27-28)، فتربية الأبناء ينبغي أن تكون على الدين الذي أساسه الرحمة والعاطفة، ففي عهد صحابة رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  كان من هم دون العشرين يقودون جيوشا نتيجة التربية على الإسلام الصحيح، كما حدث في شهر صفر سنة 11هـ عندما جهز النبي  " صلى الله عليه وسلم" ، جيشا ضم كبار الصحابة رضوان الله عليهم، وأمر عليهم أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وكان عمره حينها يقارب 18 عاما، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين.


فمن هنا، ينبغي ضبط ميزان العاطفة والتنشئة لدى الأطفال بتربيتهم على نصرة الحق والمظلوم، وحب الناس، والبعد عن الأنانية، وقول الصدق، وإطعام الطعام، وقص سيرة النبي  " صلى الله عليه وسلم"  والصحابة الكرام عليهم، وضبط ما يشاهدونه على التلفزيون.


ميزان التقييم


< على المستوى العام اعتاد كثيرون أن يطلقوا أحكاما عامة بصفة إجمالية.. فمثلا يقول البعض هذا النظام فاشل، أو الغرب يضطهد المسلمين، أو التعليم الديني سبب انتشار التطرف.. فكيف يمكن ضبط ميزان التقييم ليكون منصفا ولا يطلق أحكاما لا تحتكم إلى العقل؟


- د. مجدي إبراهيم: يعتبر التعميم أخطر آفة وعيب من عيوب التفكير، وللأسف التعميم ناتج عن أسلوب التعليم الذي يعتمد على التلقين والحفظ، بجانب أسلوب التربية الذي يعتمد على عدم المناقشة والجدل.


وكلما نشأ الشخص في جو ديموقراطي وتعليم جيد، كانت قدرته على الاستنتاج والاستنباط أقوى، وتزداد قدرته على التمييز وإطلاق الحكم الصائب على الأشياء.


وعقل الإنسان عندما يرى شخصا آخر أو فكرة جديدة يبدأ في فحصها، فإذا اتفقت مع ما تربى عليه من عادات وتقاليد وتنشئة، فإنه يصنفها لديه في مراتب ودرجات، وربما يطلق عليها حكما بالرفض أو القبول، لذلك من المفترض أن تكون هناك تربية سليمة على كيفية التعبير وتقدير الأشياء.


ويلعب الخوف والوسواس القهري وغيرهما من أمراض النفس دورا في إطلاق الأحكام، فبعض الذين نشأوا على الخوف من الغير ومن التجديد والابتكار يرفضون أي شيء آخر، فضلا عن إطلاق أحكام غير دقيقة قبل التجربة وقبل الحصول على معلومات كاملة.


- د. سامي السرساوي: إذا أسند الأمر إلى كل متخصص انضبطت الحياة، ولكن تنطلق الفتاوى ممن هو غير أهل لذلك، وينبغي ألا يتكلم أي شخص أو يطلق الأحكام جزافا، إلا إذا كان لديه علم في هذا الاتجاه، وجاء في الحديث الشريف أن رجلا سأل رسول الله  " صلى الله عليه وسلم"  عن موعد قيام الساعة، فقال له رسول الله  " صلى الله عليه وسلم" : «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» (رواه البخاري).


ومن أبرز الأسباب التي أدت إلى إطلاق الأحكام غير الصحيحة قلة الثقافة والمعرفة، وعدم الارتباط بأرض الواقع.


عندما يستشعر الشاب عظمة الله في قلبه تنضبط أفكاره وعواطفه