Skip Ribbon Commands
Skip to main content
 
 
 

​لغة وأدب/ في دورته الحادية والثمانين بالقاهرة: 

عولمة اللغة العربية.. في مؤتمر الخالدين


القاهرة:

دار الإعلام العربية

56.jpg


هيمنت قضية الخروج باللغة العربية من مجرد لغة تواصل بين أبنائها إلى جعلها أداة لصناعة المعرفة، ليس على نطاق محلي فقط بل إلى أفق عالمي لا محدود، على فعاليات المؤتمر السنوي لمجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الحادية والثمانين، التي عقدت تحت عنوان «اللغة العربية وعالم المعرفة». وتباينت الطروحات في هذا الصدد بين المطالبة بالاستثمار البشري، من خلال إحياء اللغة العربية لدى أبنائها أولا، ومن ثم امتلاكهم القدرة على الإنتاج المعرفي، وكذا توظيف الموارد التي يمتلكها العرب كالنفط لتكون أداة لعولمة لغة الضاد، وفرض التعامل بها استثماريا وسياحيا، كما هي الحال في اللغة الإنجليزية.


«الوعي الإسلامي» شاركت في الحدث وجاءتكم بأبرز مناقشاته.


«التخطيط اللغوي والتنمية اللغوية - قضايا الترجمة والتعريب - اللغة العربية في وسائل الاتصال الإلكتروني - مقترحات عملية للتقريب بين المجامع العربية في موضوعات: المصطلح العلمي، الأرقام، كتابة الحروف، الرسم الإملائي، أسماء الشهور».. كانت هذه أبرز المحاور التي ناقشها المؤتمر على مدى أسبوعين واختتم في السادس من أبريل 2015. ومن الملاحظ في غالبية الأبحاث أنها ركزت على تعزيز المعرفة، وجعل اللغة العربية قاسما أساسيا فيها، ومن ثم الانطلاق بها إلى آفاق المنافسة والندية عالميا من خلال اتخاذ خطوات عملية لبسط نفوذ لغة الضاد في كل شؤون الحياة بالمجتمعات العربية. ففي بحث «المجامع اللغوية العربية بين وسيطين: الورقي والرقمي»، للدكتور محمد حسين علي زعين، عضو المجمع، المراسل من العراق، قال إن الذي يؤرخ للحضارة الإنسانية يقف على ثلاث وسائط لنقل اللغة، كان الطين أول شاهد على أنه الوسيط الحاضن لشتى أنواع المعرفة، ثم كان الورق شاهدا على مرحلة من مراحل الإنسانية يضم على أسطره ما شاء الإنسان أن يحفظه من علوم وفنون، حتى إذا كان عصرنا كانت الشاشة فيه شاهدة على تواصل إنساني كوني، إنه عصر الإلكترون، عصر بزغ فيه الحاسوب الآلي وسيطا يضم مجاميع بشرية مختلفة الحاجات والاتجاهات والخلفيات المعرفية واللغوية، وسرعان ما استثمر الإنسان هذه الطاقة حتى أصبح العالم قرية واحدة.


مجامع إلكترونية


وأضاف د. زعين: إننا نعيش في عصر ثورة المعلوماتية، تلك الثورة التي انضم إليها مختلف الأنشطة والفعاليات، لتوجد لنفسها في ذلك الفضاء موضع قدم يجعلها على مقربة من متناول اليد، ويجعلها جزءا من القرية العالمية.


ومن خلال بحثه خرج بنتائج ومقترحات، أهمها أن الوسيط الإلكتروني أو الرقمي لا يمثل اليوم ترفا فكريا أو علميا، بل حاجة ملحة تقتضيها متطلبات العصر الحديث وما وصلت إليه الثورة المعلوماتية في العالم، حيث إن العالم اليوم قائم على استثمار هذا الوسيط لإيصال نتاجاته ومعارفه إلى كل بقاع الكرة الأرضية. وفي مجال اللغة، نجد أن المحتوى الرقمي للغة العربية يكاد يكون ضئيلا، مقارنة باللغات الأجنبية التي استطاعت أن تحتل مساحة واسعة من هذا المحتوى. ومن ثم، شدد على ضرورة قيام المجامع والمؤسسات اللغوية العربية بتفعيل مواقعها الإلكترونية وتنشيطها على الشبكة العالمية، وزيادة الاهتمام بها، ورفدها بكل جديد في الدرس اللغوي، مع جعلها نافذة للباحثين يطلعون من خلالها على الأبحاث والدراسات والقرارات التي تصدر عنها.


وتطرق إلى نشأة مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية، حيث أوضح أنه يعد من المجامع اللغوية العربية التي أنشئت حديثا، إذ أسس في 6 ربيع الأول 1433هـ، الموافق 29 يناير 2012م، في مدينة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية، ويعد أول مجمع تفاعلي على الشبكة العالمية. ويعلل القائمون عليه سبب إنشائه متخذين من الوسيط الرقمي منطلقا لعملهم، بأن الشبكة العالمية لما كانت اليوم هي الوسيلة الكبرى والدائرة الأوسع وكان الوصول إليها أيسر، عزم القائمون على هذا المجمع على تأسيسه ليكون مرقبا يجمع صفوة من العربية ونقبائها، ومرصدا لحراسها ورقبائها. وكذا، تصحيح الأخطاء الشائعة، وتيسير تعلم العربية وتعليمها وتقريبها، وتشجيع الدارسين، وإحياء التراث العلمي، والعناية باللهجات العامية في الجزيرة العربية، لاسيما في المملكة العربية السعودية.


حوسبة العربية


في الاتجاه ذاته، أعد الدكتور عبدالعزيز عبدالله تركي السبعي، رئيس مجلس أمناء المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية، عضو مجمع اللغة العربية، المراسل من الدوحة، بحثا بعنوان «اللغة العربية في وسائل الاتصال الإلكتروني»، أشار خلاله إلى أن مسيرة اللغة العربية في العصر الحديث تنبئ بأنها آخذة في الازدياد والتطور والانتشار، ولفت إلى أن معهد حوسبة اللغة العربية في دولة قطر يعد نموذجا متميزا، ويقوم على مهام ومسؤوليات جليلة في خدمة اللغة العربية، حيث أجرى العديد من الأبحاث والدراسات والتطبيقات في مجال حوسبة اللغة العربية، منها: تقسيم الكلام الآلي بإثبات جدوى استخدامات مقسم الكلام الصرفي لزيادة قدرة تكيف الاختلافات باللغة العربية، علاوة على استخدام خدمة «تويتر» لتأسيس مدونة عربية متعددة اللهجات، وإمكانية تحديد التعرف على لهجة الكلمات العربية المستخدمة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» من خلال جدول كلمات معلومة من كل لهجة، واستخدام نماذج التوسيم لتحسين نتائج أجزاء الكلام للغة العربية، والتعرف على الأرقام والتذكير والتأنيث من خلال إجراء البحوث والدراسات لتقديم نظام آلي متكامل لمعالجة العربية.


كما تطرق إلى أهداف المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية، حيث تعمل على تأصيل عملية التعليم من خلال: أداء المعلم والطالب والمناهج، وضع التوجه الإعلامي بأشكاله كافة ليصبح أقرب ما يكون إلى اللغة العربية الفصيحة المعاصرة، القيام بالبحوث وتطويرها في مجال اللغة العربية واستخدام التقنيات الحديثة في ذلك، دعم جهود الترجمة من وإلى العربية وتعريب المصطلحات العلمية والتقنية.


بسط التعامل بها


وخلال بحثه، أوصى الدكتور عودة خليل أبوعودة، عضو مجمع اللغة العربية الأردني، جامعة الدول العربية بأن تعمل من خلال الخطط، التي تقوم عليها برامج مؤسساتها التربوية والتعليمية، على الاهتمام باللغة العربية، وتعزيز الإيمان بأهمية التمسك بها، والسعي الجاد إلى بسط التعامل بها، قراءة وكتابة وتعبيرا، في مجالات الحياة كلها، إضافة إلى إنشاء وكالة أنباء عالمية كبرى تتبع جامعة الدول العربية، تتبنى نشر الأخبار وترجمتها من اللغة العربية وإليها، ضمن خطط منظمة تبين الاعتزاز باللغة وتمسك الأمة بها تمسكا عقديا غريزيا حتى يصبح كل فرد مدافعا عن اللغة حيثما كان.


صناعة المعرفة


وقال الدكتور عبدالفتاح الحجمري، مدير مكتب تنسيق التعريب في المغرب لدى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، في بحثه عن جدوى التخطيط اللغوي اليوم، إن اللغة ليست أداة تواصل فقط، بل أيضا هي أداة قادرة على إنتاج المعرفة.


وأشار إلى أن الوضعية اللغوية في العالم العربي تتصف بجملة محددات تسمح بتواجد ازدواجية لغوية بين لغة عربية فصيحة رسمية بموجب اختيار حضاري موحد تبنته الأمة العربية منذ مجيء الإسلام وقيدته في دساتيرها، وأخرى عامية ينحصر استعمالها في الحياة العامة.


وأكد أن اللغة العربية توجد اليوم في صلب معركتنا الحضارية بكل أبعادها، الاجتماعية والثقافية والسياسية، لأنها من مقومات وجودنا وهويتنا وركيزة انتسابنا إلى العصر الحديث، وقد أضحى قرية واحدة وصغيرة تتداخل فيها اللغات والثقافات.


كما أشار إلى أن امتلاك رصيد لغوي موحد وتنسيق الجهود البحثية وتوفير شبكة عربية للمصطلحات وإنشاء مجمعية حاسوبية محيَّنة، هي اليوم إجراءات كفيلة لمواجهة صعوبات تدفق المعلومات، كما أنها تسمح للغة العربية بإقامة تفاعل نقدي مع المعرفة في مختلف مجالات البحث العلمي والاجتماعي والتقني.


وفي بحثه «السياسة اللغوية وتنمية اللغة العربية»، قال الدكتور علي القاسمي، إن السياسة اللغوية هي خطة علمية لتنظيم الشأن اللغوي، وتتولى الدولة عادة التخطيط اللغوي في البلاد لتحديد: وظائف اللغات الوطنية والأجنبية، مجالات استعمالها، العلاقات بينها، طرق تنميتها أو محاصرتها والقضاء عليها. ومن الجائز أن تمارس التخطيط اللغوي السلطة المحلية في الولاية أو المقاطعة، كما يمكن أن تكون لكل منظمة دولية أو مؤسسة علمية سياستها اللغوية، مشيرا إلى أنها لا تتوقف عند وضعها والإعلان عنها، بل تحتاج إلى نقلها من مرحلة التفكير والتخطيط إلى مرحلة الفعل والتطبيق.


ولفت إلى أن السياسة اللغوية، كبقية السياسات، التعليمية والصحية والاقتصادية، تحتاج إلى إرادة مخلصة، وتخطيط علمي قويم، وتنفيذ حازم أمين، بل هي أهم السياسات جميعا؛ لأنها الأساس والمنطلق في التنمية البشرية بعد أساس العدالة الاجتماعية.


وأكد أن السياسة اللغوية الرشيدة تعمل على تنمية اللغة المشتركة وتعميمها في الحياة العامة، وفي التعليم في جميع مجالاته وتخصصاته، والإعلام، والمؤسسات الاقتصادية والمالية، وإنشاء المدونات النصية المختلفة دعما للبحث اللغوي، وتنمية وجودها، وتشجيع الترجمة من اللغات العالمية إليها وبالعكس، وتطوير طرق تدريسها، وتيسير نحوها وكتابتها.


فرض اللغة


في السياق ذاته، طالب محمود أحمد السيد، عضو المجمع، المراسل من سوريا، بفرض اللغة في مجالات التعامل والخدمات وتعريب العلوم، مؤكدا أن ذلك من شأنه أن يدفع بجهود نمو وتمكين اللغة لتخرج من إطار لغة التواصل فقط، إلى آفاق أوسع، كصناعة المعرفة وتداولها على نطاق عالمي، ويتطلب ذلك إرادة قوية من الدول العربية، خصوصا المصدرة للنفط، بأن تكون معاملاتها، داخليا وخارجيا، قائمة على اللغة العربية، ومن ثم دفع شتى دول العالم لإتقانها واعتمادها لغة رسمية، ليس على سبيل التخاطب فقط، بل في الاستثمار أيضا.


وذهب أيضا إلى إمكانية فرض اللغة شرطا أساسيا على العمالة الوافدة إلى الدول العربية، خصوصا من البلدان الإسلامية غير المتحدثة باللغة العربية، كذلك فرض تعريب الوثائق ومطبوعات السفر والخدمات البنكية والبريدية والمراسلات الإلكترونية على القادمين إلى البلاد العربية والخدمات في المواقع السياحية والفنادق. وطالب أيضا بضرورة دعم السياحة الثقافية بإبراز الآثار العربية، خصوصا المحلات منها، بالحرف العربي، وكذلك المخطوطات، واستثمار جمالية الخط وتوظيفها في الرسم والعمران والمنسوجات والنقش والمنحوتات، وفي القلب من ذلك كله الاستثمار البشري بإعداد جيل قوي منتج، يعتز بلغته، ويحرص على نقلها، بل وفرض التعامل بها، فكما أن المواطن العربي يتم إجباره على التعامل بلغة البلد الأجنبي الذي يذهب إليه حتى إن لم يكن يجيدها، ومن ثم يسعى إلى تعلمها، فبالمثل ينبغي إلزام الوافد الأجنبي إلى البلدان الناطقة بالعربية بأن يتعلم الحديث بلغة أهلها.


أرقامنا بين الهند والعرب


وفي سياق متصل، حظيت الأرقام العربية بنصيب كبير من الاهتمام أيضا، وقدمت الوفود العديد من البحوث، كان أبرزها «الأرقام الحسابية بين الهند والعرب»، والذي أعده الدكتور أحمد بن سعود السيابي، عضو المجمع، المراسل من سلطنة عمان. وعن سبب إثارة الموضوع في هذا العصر، أشار إلى أن الأقطار العربية والإسلامية شهدت في القرن التاسع عشر الميلادي زحفا أوروبيا متمثلا في المستعمرين الأوروبيين لبلادها، إما على شكل حكم مباشر، وإما على شكل حماية. وقد صحب الغزو العسكري في ذلك الاستعمار غزو ثقافي لا يقل خطورة عن الغزو العسكري، وربما أشد منه. ولفت إلى أن المعركة بين الأرقام الغربية والشرقية مستمرة، ولا أحد يدري إلى أي منها يكون الظفر ويتحقق النصر.


وتحت عنوان «استبدال الأرقام المغربية بالمشرقية»، قال: تعلو الصيحات وترتفع الدعوات إلى استعمال الأرقام المغربية بدلا من الأرقام المشرقية، على اعتبار أن المغربية هي الأرقام العربية أما المشرقية فهي الهندية، وليس ذلك، حسب رأيي، من قبيل التعاطف مع المغرب العربي أو تقليده، وإنما ذلك من باب الرغبة في اتباع الغرب وتقليده، لتنطبق علينا النظرية الخلدونية حول ولع المغلوب باتباع الغالب وتقليده.


وأضاف: على أن استعمال الأرقام المشرقية كان هو السائد في المغرب العربي الإسلامي، لاسيما المغربين الأدنى والأوسط (ليبيا، تونس والجزائر)، ولعل استعمال الأرقام المغربية كان منحصرا في بعض أقاليم المغرب الأقصى المتمثلة في المملكة المغربية، وذلك قبل عصر الاستعمار الغربي على المغارب الثلاثة، بل كانت هنالك دعوة جيدة إلى استعمال الأرقام المشرقية في بعض الأقطار المغربية أو المغاربية بعد الاستقلال، فقد ذكر الدكتور أحمد مطلوب عددا من المؤلفات والمجلات والصحف التي أخذ أصحابها يؤرخونها بالأرقام المشرقية، حتى إن الجزائر كتبت على عملتها النقدية الأرقام المشرقية.


وفي خاتمة البحث، أوضح أن الدعوة إلى استبدال الأرقام المغربية عن الأرقام المشرقية فيها جناية على تراثنا العربي الإسلامي العظيم، هذا التراث الضخم الذي كتبت أعداده وتواريخه بالأرقام المشرقية، وفي ذلك إهمال للذاكرة العربية وتنكر لها.


وفي بحثه عن «أصالة الأرقام والشهور العربية»، قال الدكتور أحمد مطلوب، رئيس المجمع العلمي في بغداد، إنه لم تشهد لغة هدما كما شهدته اللغة العربية، حيث إنها منذ أن بسطت جناحيها على مشارق الأرض ومغاربها تتعرض للانتقاص، لاسيما في القرن العشرين، على الرغم من أن القرآن نزل بها، وألفت بها الكتب، ودرس بها ونظم بها أروع الشعر وأعذبه، واتسعت للتعبير عما في النفوس من رغبات.


وشدد على أن التمسك بصورة الأرقام «1، 2، 3...»، والأخذ بأسماء الشهور «كانون الثاني، شباط، ...» سبيل إلى ترسيخ هوية الأمة العربية التي تواجه التحديات، وما يحاك من دسائس وفتن، وما يبرم من أحاييل لتذوب في بحر العولمة، ومعلم من معالم وحدة العرب وهم يغذون الخطى نحو عالم جديد.


إحساس بالذنب!


وكان رئيس مجمع اللغة العربية، الدكتور حسن الشافعي، قال في كلمته الافتتاحية للمؤتمر: إن العلم والمعرفة يرتبطان، منذ البداية، بالحرف والكلمة والأسماء واللغة والإفصاح والبيان، ولم تكتمل دائرة الخلق ومناط الحكمة من الوجود إلا بخلق الإنسان، حيث يقول الله تعالى: {الرَّحْمَنُ . عَلَّمَ القُرْآنَ . خَلَقَ الإِنسَانَ . عَلَّمَهُ البَيَانَ} (الرحمن:1-4). واستطرد أن رجال المجامع اللغوية يواجهون تحديات كبرى، ويتحملون مسؤوليات ثقال، مؤكدا: ومع ذلك، نحاول ألا نفقد صفاء العقل وثبات الروع في مواجهتها، وقد يلاحظ المتابع لأحوال الشعوب والأقطار العربية على ما تعانيه من شدائد وأخطار مصيرية أنها أدركت تقصيرها في حق لغتها الشريفة، وتركت العابثين يهينونها في عقر دارها، فبدأت حركة من الحنين والإحساس بالذنب في حق لغتنا وحضارتنا، بل قل: وجودنا وهويتنا وبقاؤنا ومصيرنا.