Skip Ribbon Commands
Skip to main content
 
 
 


لغة وأدب/

عثرات الأقلام (3)​


التحرير


رأت مجلة «الوعي الإسلامي» إعادة نشر السلسلة الماتعة من «عثرات الأقلام» المسطرة بين طيات مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، والتي تهدف إلى نقد ما تهفو به أقلام بعض الكتاب فيما يكتبونه ويحبرونه.


واجتهد المجمع في الاقتصار على ما ظنه خطأ من القول، مما لا يحتاج فيه إلى الرد والمناقشة، تفاديا للمجادلات والمناقشات التي طالما كانت سببا في خفوت الأصوات، وموت المشروعات. وزيادة في تجنب أسباب الجدل والمناقشة، اكتفى المجمع بنقد القول دون ذكر اسم كاتبه أو الصحيفة التي كتب فيها.


سائلين الله عزوجل أن يقع هذا العمل موقع الرضا والقبول، فيتدبروا هذه الملاحظات، ويراعوا العمل بها كلما سنحت في كتاباتهم، إذ ليس الغرض من ذلك كله إلا خدمة اللغة العربية الكريمة، وإحياء فصيح تراكيبها وبليغ أساليبها، والله الموفق والمعين.


من عثرات الأقلام قولهم: «قاطعه عدة أمرار» (جمع «مرة». ويقال في جمعها أيضا: «مرات»)، وصوابه: «عدة مرار» من دون همزة.


وقولهم: «رجوته أن يتوسط في مسألة الإصلاحات»، صوابه «رجوت منه»؛ لأن فعل «رجا» إذا تعدى بنفسه كان معناه الخوف تارة، والأمل تارة أخرى، فيقال: «ما له لا يرجو الله»، أي لا يخافه، و«إنا لنرجو شفاءه»، أي نأمله ونتوقعه. وأما إذا كان معناه الطلب من الشخص، فالواجب تعديته إليه بحرف الجر «من»، فيقال: «رجوت منه أن يتوسط في الإصلاحات»، لا «رجوته»، و«أرجو منك أن تزورني»، لا «أرجوك»، ومنه قوله تعالى: {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} (النساء:104). واستعماله من دون «من» غلط فاش جدا، فليتفطن له.


وقولهم: «إلا إذا اقتضت الحال للذهاب لبيروت»، وصوابه: «اقتضت الحال الذهاب» من دون حرف الجر، وكذلك فعل «الذهاب» يتعدى إلى مفعوله بحرف الجر «إلى» لا «اللام»، فيقال: «الذهاب إلى بيروت - لا لبيروت».


وقولهم: «وإذا كانت المحكمة كائنة في بلدة كذا»، صوابه: «وإذا كانت المحكمة في بلدة كذا»، بحذف كلمة «كائنة»؛ لعدم الحاجة إليها. والتصريح بكلمتي «كائن» و«كائنة»، اللتين تتعلق بهما «في» الظرفية، غلط فاش جدا، لاسيما في الصكوك والإعلانات.


وقولهم: «دع الارتكان إلى فلان»، أو «على فلان»، يريدون: دع الاعتماد عليه أو الأمل فيه، وهو خطأ، وصوابه: «دع الركون إليه».


وقولهم: «جماد الأول» و«جماد الثاني» غلط، وصوابه: «جمادى الأولى» و«جمادى الثانية»، بتأنيث الموصوف والصفة.


وقولهم: «كلفه دولة الحاكم بكذا»، صوابه: «كلفه كذا» من دون الباء؛ لأن فعل «كلف» يتعدى إلى مفعول بنفسه.


وقولهم: «حكمت عليه المحكمة بجزاء نقدي يتراوح بين خمسة إلى خمسين ليرة». يقال: «راوح بين العملين»، إذا فعل هذا مرة وهذا مرة، «وتراوح زيد وعمرو الأمر الفلاني»، فعلاه هذا مرة وهذا مرة. ففي العبارة المذكورة وأشباهها «لا معنى للتراوح»، فينبغي أن يقال: «حكمت عليه المحكمة بجزاء نقدي من خمسة إلى خمسين ليرة»، أو «أقله خمس ليرات وأكثره خمسون»، أو «يختلف بين خمس ليرات وخمسين ليرة».


وقولهم: «ذهب إلى المطبعة لأجل تصحيح البروفا». والأولى أن نستغني عنها بمثل كلمة «المثال» أو «النموذج» أو «الطبق» (من المطابقة).


وقولهم: «أظهر دولة الحاكم لهم حسياته الخفية أو حاسياته الخفية». أما «حاسيات» فأصلها «حاسات»، وهي الحواس الخمس الظاهرة، وهي لا توصف بكونها خفية. وأما «حسيات» فالأولى الاستعاضة عنها بـ«أحساس» بفتح الهمزة (جمع حس، الذي معناه رقة النفس وعطفها)، والأحسن من ذلك كله أن يقال: «عواطف» أو «أميال».


وقولهم: «قد بلغت كل دائرة ما يختصها»، صوابه: «ما يخصها أو يختص بها» (أ.هـ).