Skip Ribbon Commands
Skip to main content
 
 

استطلاع/

​مدرسة «والدة عتيق».. كلية إيمانية جامعة


اسطنبول: تركي محمد النصر

80.jpg


زارت مجلة «الوعي الإسلامي» مدرسة والدة عتيق في مدينة إسطنبول العريقة، والتقى رئيس تحريرها فيصل يوسف العلي بمدير شعبة العربية ب(إيثار) د. أحمد صنوبر، حيث تم اللقاء في إحدى المراكز العريقة التابعة للكلية، وهو مركز البحوث التركية (ISM) هذا المركز الشامخ الذي أُسس بدعم من رئاسة الشؤون الدينية التركية، بهدف نشر العلوم والثقافة الإسلامية بشكل علمي منهجي.


وتحدث صنوبر عن هذه الكلية الجامعة العريقة، وعن أقسامها ومراكزها، وأهم مراحل تطورها قائلا:


أنشأ هذه المدرسة العريقة السلطان مراد الثالث بين عامي (1570-1579م) ملحقة بمسجد الوالدة عتيق، (أي: والدة السلطان مراد الثالث السيدة «نور بانو»).


وتولى بناء هذا المسجد الشامخ مع ملحقاته ومدرسته العريقة المعمار الشهير «سنان» باني «جامع السليمانية» في الطرف الأوروبي، وكانت هذه المدرسة هي آخر بناء له قبل وفاته رحمه الله تعالى.


ملحقاتها ومحتوياتها


يتبع هذه الكلية الجامعة: (جامع كبير، ومدرسة تعليمية، وتكية، ودار للحديث، ودار للقراء، ومستشفى، وحمام، ودار للضيافة، وفندق ضخم، ومطبخ ومطعم).


وتحتوي هذه المدرسة على (18) غرفة، إضافة إلى قاعة الدرس، وكانت المدرسة في العصر العثماني مدرسة عالية، متخصصة قوية، لا يلتحق بها إلا أقوياء الطلبة، ولذلك كانوا يختارون منهم (18) طالبا فقط، يعيشون في غرف المدرسة ويدرسون مع علمائها.


وتعد هذه المدرسة أهم مدرسة عثمانية في القسم الآسيوي من إسطنبول، وهي مدرسة ستينية، أي: في أعلى مستويات المدارس العثمانية، حيث كان تصنيف المدارس في الدولة العثمانية بحسب الكتاب المدرس، أو بحسب رواتب الأساتذة، وكانت (ستين فضية) أعلى رواتب للمدرسين في ذلك الوقت.


وجاء الثناء على هذه المدرسة في أكثر من موضع في كتاب «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» للمحبي، حيث كان يذكر بعض العلماء الذين درسوا فيها، ويذكر أنه ترقى حتى وصل إلى التدريس في هذه المدرسة مثل:


1- فيض الله طورسون، ثم ترقى في المدارس إلى أن وصل إلى مدرسة «والدة السلطان بأسكدار».


2- والعلامة ابن المهمندار الحلبي الحنفي، الذي رحل إلى إسطنبول «ثم درس بمدارس دار الخلافة إلى أن وصل إلى مدرسة والدة السلطان مراد».


كما ذكر المحبي، وغيرهم من كبار العلماء.


أهم مراكز المدرسة


يُعتبر مركز العلوم والفنون (ISM) من أهم مراكز هذه المدرسة العريقة، هذا المركز الشامخ الذي أُسس بدعم من رئاسة الشؤون الدينية التركية، بهدف نشر العلوم والثقافة الإسلامية بشكل علمي منهجي عام (2007م) بعد أن رمّمت من الخراب الذي أصابها في العهد الجمهوري للدولة التركية.


استقطبت المدرسة أذكياء طلاب كلية الإلهيات من جامعة مرمرة، حيث تستقبل - بعد امتحانات عديدة للمتقدمين - أعلى الطلاب والطالبات درجة لتوفر لهم:


1ـ برنامجا تعليميا قويا لمدة 4 سنوات، يدرس فيه الطالب علوم اللغة العربية بشكل مكثف، وعلوم الآلة: (المنطق، والبلاغة، والعقائد، والفقه الحنفي، والفلسفة، وعلوم الحديث، والقرآن، والتفسير) وغيرها من العلوم. فضلا عن مجالس التزكية والتربية والتهذيب، ويُعطى الطالب بعد انتهاء الدراسة إجازة بالعلوم التي درسها.


2ـ برنامجا للانغماس اللغوي في بلد عربي، وعادة ما يكون أحد بلدان الشام.


وبين المركز ومعهد «قاصد» لتعليم اللغات في الأردن الآن اتفاقية تعاون مشترك في تبادل المدرسين واستقطاب الطلاب.


3ـ السكن والطعام المجاني، حتى يتفرغ هؤلاء الطلاب الأذكياء للدراسة والتعلم.


4ـ مكافأة شهرية للطلاب.


5ـ رحلات سياحية وترفيهية داخلية وخارجية.


هذا، ويحصل الطالب الدارس في هذه المدرسة العريقة بعد قضاء خمس سنوات في الطلب العلمي المنهجي على إجازة في العلوم التي درسها، وهي عشرون مادة علمية وثقافية وإيمانية.


وبهذا تكون مدرسة والدة عتيق مركزا إشعاعيا لنشر الدعوة الإسلامية ولغة القرآن الكريم بطريقة علمية منهجية وسطية راقية.