Skip Ribbon Commands
Skip to main content
 
 
 

​النوازل


لعظيم شأن الفتوى في النوازل المعاصرة، وتقريبا للعلم والاستفادة منه؛ استحدثت هذه الصفحة المباركة - في كل عدد - من أجل عرض نازلة معينة، بالوقوف على مصادرها، ومظانها المختلفة، وتجلية صورها، وبيان أحكامها، وأدلتها.


إعداد: د. محمود محمد الكبش


عضو هيئة تدريس


جامعة أم القرى - مكة


نوازل الفن: التمثيل والأناشيد وأعمال الفن المختلفة


عنوان النازلة: حكم تمثيل وتصوير الأنبياء والصحابة.


- الخلاصة الحكمية:


1- لا يجوز تمثيل النبي  " صلى الله عليه وسلم" ، وخلفائه الأربعة، وأمهات المؤمنين، وبناته، ويستعاض عن ذلك بأن تحكي بعض الشخصيات الأخرى أقوالهم.


2- يجب على ولاة الأمور، والمسؤولين، ووزارات الإعلام، وأصحاب وسائل النشر، منع تصوير النبي  " صلى الله عليه وسلم" ، صورا مجسمة، وغير مجسمة: في القصص والروايات، والمسرحيات، وكتب الأطفال، والأفلام، والتلفاز، والسينما، وغير ذلك من وسائل النشر، ويجب إنكاره، وإتلاف ما يوجد من ذلك، وكذلك يمنع ذلك في حق الصحابة رضي الله عنهم.


3- قرارات المجامع الفقهية، وهيئة كبار العلماء، ورابطة العالم الإسلامي، وغيرهم: تحريم تمثيل النبي  " صلى الله عليه وسلم" ، والصحابة رضي الله عنهم.


4- متى ما تقيد العاملون بالضوابط الشرعية - الآتي ذكرها - في أي مسلسل أو تمثيلية؛ فإنه يكون صالحا للعرض، وإلا فلا.


القرارات، والتوصيات، والبحوث الصادرة من المجامع واللجان الفقهية، والهيئات الشرعية بخصوص هذا الموضوع:


< أولا: فتوى لجنة الفتوى بدولة الكويت رقم (7236) في المجلد (22/ص414)؛ حول «العمل في المسرحيات، وتمثيل النبي وأزواجه وأصحابه»، وفيه:


عرض على اللجنة استفتاء حول عرض مسلسل تاريخي بعنوان «خالد بن الوليد»؛ فأجابت بما يلي:


1) الأصل أن التمثيليات والمسرحيات مباح إنتاجها، والعمل فيها من تمثيل، وإخراج، وعرض، وغير ذلك إذا روعي فيها الأمور المعتبرة شرعا، وذلك لأن التمثيل من أحسن الوسائل التثقيفية، وأن تأثيره في النفوس أقوى من كثير من الوسائل التقليدية.


2) لابد في التمثيليات التاريخية الإسلامية من أن تكون صادقة تاريخيا بأن تتقيد في إيراد الوقائع والظروف المحيطة بها بتمثيل ما كان واقعا قدر الإمكان، وذلك بأن تكون موافقة للروايات الصحيحة الواردة في المصادر الإسلامية الموثوقة، وخاصة في التمثيليات التي تتعرض لحياة النبي  " صلى الله عليه وسلم"  وأصحابه وأبطال الإسلام.


3) لا يجوز تمثيل النبي  " صلى الله عليه وسلم" ، وخلفائه الأربعة، وأمهات المؤمنين، وبناته، ويستعاض عن ذلك بأن تحكي بعض الشخصيات الأخرى أقوالهم.


4) أن يكون الهدف من تمثيل الصحابة إبراز دورهم في فهم وتطبيق ما ورد في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله الكريم  " صلى الله عليه وسلم"  من أحكام، ودورهم القيادي في مسيرة الأمة الإسلامية، وامتثالهم لأوامر الله تعالى ونواهيه، وتمسكهم بأحكام الشريعة الإسلامية عقيدة، وخلقا وعملا، ومنهجا وسلوكا.


5) أن يكون ما ينسب للصحابي من قول أو فعل ثابت الرواية عنه.


6) أن يكون الممثلون له، من المسلمين المتمسكين بدينهم والمشهود لهم بالصلاح والتقوى.


7) يراعى في أهداف المسرحيات والتمثيليات أن تكون مقررة لمحاسن الأخلاق والآداب، ومنفرة عن مساوئها، ومرغبة في أن تكون الحياة ملتزمة بالإسلام بعيدة عن الإثارة الجنسية، والإسفاف الخلقي.


8) أن تعرض هذه التمثيليات قبل عرضها على الجمهور على لجنة علمية دينية متخصصة لإقرارها أو اقتراح إدخال التعديلات الضرورية عليها.


- فإذا تحققت هذه الضوابط في هذا المسلسل فإنه يكون صالحا للعرض، وإلا فلا. والله أعلم.


انتهت الفتوى.


< ثانيا: ثم صدر قرار مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة في ذي القعدة عام 1397هـ، ومن توصياته:


يؤيد المؤتمر الإمام الأكبر شيخ الأزهر ورئيس مجمع البحوث الإسلامية في بيانه المؤسس على قرار المجمع بأنه لا يقر إنتاج فيلم «محمد رسول الله» بهذا الاسم، أو باسم «الرسالة»، أو أي فيلم آخر يتناول بالتمثيل صاحب الرسالة، أو أحد أصحابه الكرام.


ولا يجوز السماح بعرضه صيانة لشخصية الرسول الكريم، وأصحابه الأجلاء من التعرض لما لا يليق بمنزلتهم المصونة.


ويطالب المؤتمر بمراقبة الأفلام السينمائية والتمثيليات قبل عرضها، ومنع ما يتعارض منها مع تعاليم الدين الحنيف، ويطالب باختيار رؤساء تحرير الصحف والمجلات على مستوى المسؤولية، وأن تمنع المجلات والكتب المستهترة بالقيم الدينية والخلقية.


انتهى القرار.


< ثالثا: ثم صدر قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي؛ التابع لرابطة العالم الإسلامي؛ مستنكرا إخراج فيلم «محمد رسول الله  " صلى الله عليه وسلم" »، ونصه:


«وقد عرض هذا الموضوع على المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، فقرر: تحريم إخراج فيلم عن النبي, وتحريم تمثيل الصحابة, وذلك في المادة السادسة من قراره المتخذ في دورته الثالثة عشرة، المنعقدة خلال المدة من 1 شعبان 1391 إلى 13 شعبان 1391هـ, وهذا نص المادة المذكورة:


1- يقرر المجلس التأسيسي بالإجماع تحريم إخراج فيلم محمد رسول الله؛ لما فيه من تمثيله بآلة التصوير الكاميرا، مشيرة إليه، وإلى موضعه، وحركاته، وسائر شؤونه بالتحديد, وتمثيل بعض الصحابة في مواقف عديدة، ومشاهد مختلفة، وهو محرم بالإجماع.


2- يوصي المجلس الأمانة العامة للرابطة بإبلاغ هذا القرار لجميع الدول الإسلامية, والمنظمات الإسلامية, والجمعيات الدينية في البلاد العربية والإسلامية، ووزارات الإعلام, ومشيخة الأزهر, ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر, والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة, والصحف, والإذاعات في البلاد الإسلامية كافة.


3- يوصي المجلس الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي, بإخطار مخرج هذا الفيلم بهذا القرار جوابا على طلبه الأخير بإخراج الفيلم، وإنذاره بأن الأمانة العامة للرابطة ستتخذ الإجراءات القانونية ضد كل من يحاول الاعتداء على قدسية، وحرمة صاحب الرسالة العظمى, وحرمة أصحابه الأكرمين في أية جهة من العالم.


4- يوصي المجلس الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بوضع رسالة في حرمة إخراج فيلم عن النبي، وعن أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، تضم ما أجرته الأمانة العامة للرابطة بشأنه في جميع مراحله, وما صدر فيه من قرارات في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، والمنظمات الإسلامية الأخرى, وما صدر بشأنه من القرارات والفتاوى في البلاد الإسلامية عامة, ونشر ذلك في البلاد الإسلامية تبصرة، وتنويرا وإرشادا، وتحذيرا.


5- يشكر المجلس الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي على ما قامت به من جهود موفقة في هذا الموضوع الخطير».


انتهى القرار.


< رابعا: ثم صدر قرار مجلس المجمع الفقهي الاسلامي في دورة مؤتمره الثامنة، والمنعقد في مكة: 27 ربيع الآخر، و8 جمادى الأولى 1405هـ؛ بشأن موضوع استنكار المجلس تصوير النبي  " صلى الله عليه وسلم"  وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومما ورد فيه باختصار:


«أن مقام النبي  " صلى الله عليه وسلم"  مقام عظيم عند الله تعالى، وعند المسلمين، وأن مكانته السامية، ومنزلته الرفيعة، معلومة من الدين بالضرورة...


وأن الواجب على المسلمين: احترامه، وتقديره، وتعظيمه التعظيم اللائق بمقامه ومنزلته عليه الصلاة والسلام...


فإن أي امتهان له، أو تنقص من قدره، يعتبر كفرا، وردة عن الإسلام، والعياذ بالله تعالى.


وأن تخييل شخصه الشريف بالصور، سواء كانت مرسومة متحركة، أو ثابتة، وسواء كانت ذات جرم وظل، أو ليس لها ظل وجرم، كل ذلك حرام، لا يحل، ولا يجوز شرعا...


وكذلك يمنع ذلك في حق الصحابة - رضي الله عنهم - فإن لهم من شرف الصحبة...


ومثل النبي  " صلى الله عليه وسلم"  سائر الرسل والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فيحرم في حقهم ما يحرم في حق النبي  " صلى الله عليه وسلم" ...


لذا؛ فإن المجلس يقرر: بأن تصوير أي واحد من هؤلاء حرام، ولا يجوز شرعا، ويجب منعه.


انتهى القرار باختصار.


< التعليق:


- كذلك قررت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية منع تمثيل الصحابة رضي الله عنهم: والنبي  " صلى الله عليه وسلم"  من باب أولى، وذلك بقرارها رقم 13 وتاريخ 16/ 4/ 1393هـ، وهو من أهم القرارات عمقا، وإقناعا، وتفنيدا لحجة المجيزين.


- وبمثل ذلك قرر مجلس هيئة كبار العلماء في دورته العشرين المنعقدة بمدينة الطائف من 25/10/1402حتى 6/11/1402هـ اطلع المجلس على الأمر السامي رقم (1244) وتاريخ 26/7/1402هـ المتضمن الرغبة الكريمة في قيام مجلس هيئة كبار العلماء بالنظر في موضوع تمثيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وتمثيل الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، وحكم تمثيل الأنبياء وأتباعهم من جانب، والكفار من جانب آخر. بعد صدور الفتوى رقم (4723) وتاريخ 11/7/1402هـ من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بتحريم ذلك.


- وفي الدورة الثانية والعشرين لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة الطائف من العشرين من شهر شوال حتى الثاني من شهر ذي القعدة عام 1403هـ؛ أعاد المجلس النظر في الموضوع، ورجع إلى قراره السابق رقم (13) وتاريخ 16/4/1393هـ، وإلى الكتاب المرفوع من المجلس بتوقيع رئيس الدورة الخامسة إلى جلالة الملك فيصل رحمه الله برقم (1875/1)، وتاريخ 27/8/1394هـ؛ المتضمن تأييد مجلس هيئة كبار العلماء لما قرره مؤتمر المنظمات الإسلامية من تحريم إظهار فيلم «محمد رسول الله»، وإخراجه، ونشره، سواء فيما يتعلق بالرسول  " صلى الله عليه وسلم" ، أو بأصحابه الكرام رضي الله عنهم.


- ومن جميل ما عللت به لجنة الفتوى في وزارة الأوقاف الكويتية عدم جواز تمثيل الأنبياء قولها: «لأن ذلك يعني الكذب عليهم، والكذب عليهم محرم شرعا، لقول النبي  " صلى الله عليه وسلم" : «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (متفق عليه)، (9/31/2556).