Skip Ribbon Commands
Skip to main content
 
 
 


مسك الختام 


الوحدة المنشودة​

 

يمكن القول بأننا وقعنا في خطأ حضاري واستراتيجي قاتل، أو أننا أجبرنا على الوقوع فيه بطريقة أو بأخرى؛ وفق سياق نظرية المؤامرة، فقد انسلخنا كعرب عن النسيج الإسلامي بمفهومه الواسع، مما أفقدنا مناعة ضد الحملات الفكرية والعسكرية والاقتصادية التي لا تفتر من طرف القوى الغربية والإقليمية المتربصة، التي لا يمكن بأي حال من الأحوال نكرانها أو نفيها، فصراع الهيمنة قائم وأزلي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، رغم أن هناك من يحاول نفي نظرية المؤامرة والصراع ويعتبرها شماعة نعلق عليها فشلنا وتخلفنا.


الأمم المتآمرة تحشد صفوفها من أجل بسط نفوذها على العرب والمسلمين إجمالا، فتراها تتوحد وتنصهر في بوتقة واحدة من أجل تكريس قوتها وسيطرتها في مختلف الميادين، في حين لم نستطع نحن أن ننشئ تحالفا إسلاميا يمتد من جاكرتا إلى المغرب، رغم ما يفرزه ذلك من قوة هائلة لا تصمد أمامها لا أميركا ولا أوروبا ولا حتى إسرائيل، نظرا للإمكانات التي ستتوافر إذا تحقق هذا الاتحاد، والذي سيكون بدون شك «لحمة متماسكة» يجمعها دين واحد ومصير مشترك، وموارد اقتصادية وبشرية كبيرة جدا، بخلاف بقية الأمم التي تمكنت من تحقيق الوحدة رغم تعدد الأديان والاثنيات والأهداف.


كان الأجدر بنا أن نتجه شرقا، خصوصا نحو بلدان شرق آسيا المسلمة التي يتصاعد نجمها يوما بعد يوم، لأنها تمكنت من جعل الإسلام منهاج حياة لا يتعارض مع مستجدات العصر، وبنت من خلاله إنسانا صالحا تسيره المبادئ السمحة في مختلف مناحي الحياة، إنسانا مسلحا بالعلم والفضيلة والغايات النبيلة، فأقامت بذلك دولا ناجحة ومتطورة، لذلك فقد أخطأنا فعلا عندما أهملنا هذا الجزء من الجسد الإسلامي ولم نتعلم منه ولم نتحد معه.


التحدي الحضاري الذي نواجهه، وينبغي أن نكون على درجة كبيرة من الوعي لاستيعاب أبعاده وضروراته، هو واجب تغيير تفكيرنا بالكامل تجاه حصر الوحدة في الوطن العربي فقط، وتوسيع إدراكنا لهذه القضية، بل وإلغاء كلي لفكرة أن العرب وحدهم معنيون بصناعة نموذج إسلامي ناجح، لأن هذا لن يتحقق أبدا بدون ضم مختلف البلدان الإسلامية وانصهارها في بوتقة واحدة، لأن الأمة الإسلامية كل متكامل لا يتجزأ، وهي كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وإن حدث خلاف ذلك فمعناه الضعف والتشتت وسهولة الخضوع.


لقد حفل التاريخ الإسلامي بشخصيات مرموقة تركت بصمتها، فكان الكثير من العلماء وقادة الجيوش وحتى الملوك من غير العرب ومن اثنيات مختلفة، إلا إنهم برزوا وعملوا من أجل مصلحة المسلمين عموما، ومن أجل دولة الإسلام بالمفهوم الواسع للكلمة، الدولة التي بلغت حدود أوروبا وأقاصي الهند والسند، وبنت مجدا ساهم فيه كل المسلمين، واستفادت منه حتى بقية الأمم التي نتقاسم معها هذا الوجود وهذا الكوكب.


إننا بالفعل إذا سعينا لِلَمَّ شمل الدول الإسلامية، وأعني تلك التي لا يسكنها وهم التسلط والسيطرة بدافع اثني أو طائفي، وسعينا بعزيمة وإخلاص من أجل تحقيق الوحدة معها، عندها فقط يمكن أن تكون للعرب قوة يُعتد بها، وتحسب لهم الأمم الأخرى ألف حساب قبل أن تتجرأ على مجرد التفكير في إلحاق الأذى بها أو استهدافها.


عبدالعالي زواغي- الجزائر