559
يناير-فبراير 2012
 

 محرر المحتوى

 

الافتتــــــاحـــية

حقوق النبي  "صلى الله عليه وسلم" 

إن الاشتغال بهدي النبي  "صلى الله عليه وسلم"  ، ودراسة سيرته، ونشر محاسنه، من أفضل القربات، وأعظم الطاعات، وهو خير ما أفنيت فيه الأعمار، وبذلت فيه الأوقات، واستنفرت له الطاقات، حيث اصطفى الله رسوله من أشرف الخليقة، وجعله معنى الكمال على الحقيقة، فنقله في أكرم الأصلاب وأعظمها، وأودعه في أشرف البطون وأكرمها، أبرزه الله في أحسن خَلق وخُلق، لا يفي بوصفه بحث، وليس عند الخلق ما يضيفونه في الثناء عليه بعد ثناء رب السموات والأرض، معروف بالصدق والأمانة، والعفاف والصيانة، كما قالت خديجة رضي الله عنها: «كلا والله، ما يحزنك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق»، وقد أدى الأمانة، ونصح الأمة، أرسله الله تعالى على حين فترة من الرسل، والناس في كفر بواح، وشرك صراح، وفساد عام، فجاء بالهدى المبين، فأزاح تلك العلل، وصدع بما جاء به من الحق، فكان أول ما صدع به، الأمر بعبادة الديان، والكفر بالطواغيت والأوثان، لتكون العبودية لله، والأنفس محررة من عبودية من سواه، بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق، ويبين لهم ما أنزل الله من الكتاب، وأخذ عليهم العهد والميثاق، وأمرهم بالاتباع، ونهاهم عن الابتداع، فهو أصل الإيمان وحلاوته، ومن لوازم محبته واتباعه، {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (آل عمران:31)، ومهما ذكرنا من موجبات محبته وعظمته، فلن نوفيه حقه.

لقد بين القرآن الكريم هذه الحقوق، ولقد تجلت روائع المحبة والتعظيم، حقًّا، عند من عرفوا قدره حق المعرفة، أهل السبق بالإيمان، صحابته الكرام، ولاشك أن هذا النموذج كان أثرًا من آثار عظمته، بيد أنه عندما ضعف نور النبوة في حياة الأمة، وقل تمسكها بالكتاب والسنة، ضعف الاتباع والتعظيم، وعوض ببعض المظاهر الزائفة، والغلو في اتخاذ الوسائل الترويحية.. وإن أعظم فتنة خشيها عليه الصلاة والسلام على أمته، هي أن تنصرف عن عبادة الله إلى عبادته؛ لأنه جاء بنور التوحيد، والانقياد إلى الملك المجيد، داعيًا إلى الله بحاله ومقاله، دالًّا عليه بحسن دعوته وجميل أفعاله، وقد تمثل التطبيق العملي لهذا الفهم الصحيح، في كلمة الصديق: «من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا

قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت»، فلابد من توضيح منهج المحبة والتعظيم،كما أن الجفاء مذموم ومرفوض.

رئيس التحرير

فيصل يوسف العلي

 

 --------------------------------------------

كلمة العدد

 نحن وأمننا العلمي

المتتبع للفئة المتعلمة في عالمنا العربي والإسلامي والتي حازت على الشهادات العليا في العلوم كافة، في الطب والهندسة والتقنيات وغيرها، يجد أنهم بعد أن يتخرجوا من المعاهد والجامعات العليا يتحولون في عالمنا العربي والإسلامي إلى موظفين جالسين وراء المكاتب يوقعون الأوراق، ويلقون المحاضرات النظرية، وقد يتقلدون مناصب لا تتناسب وتخصصاتهم ومؤهلاتهم العلمية.. هذا الواقع المؤلم لكوادرنا العلمية يطرح جملة من التساؤلات في مقدمتها: أين معاهد البحث العلمي التي تستوعب هذه الكوادر؟ وأين الميزانيات التي توضع تحت تصرف هذه المعاهد لمتابعة الدراسات العلمية والتقنية؟

إن الأمن العلمي لأي أمة من الأمم لا يقل أهمية وخطورة عن أمنها في مناحي الحياة الأخرى، ولابد من وضع الخطط والإستراتيجيات التي تبني أوطاننا علميًّا حتى لا نظل ندور في فلك الدول المتقدمة خاصة أننا نملك من الإمكانيات والقدرات المادية والبشرية التي تؤهلنا لاستعادة دورنا العلمي الرائد في المسيرة الحضارية المعاصرة.

التحرير