559
يناير-فبراير 2012

وقائع من سيرة الرسول "صلى الله عليه وسلم"

قال تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} (القلم:4) هكذا تحدث الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سموات عن رجل يسكن الأرض، سيد الخلق أجمعين محمد  "صلى الله عليه وسلم"  ، مخبرًا عن أخلاقه الكريمة الراقية، ويأتي شهر ربيع الأول من كل عام ليذكرنا بمولد الحبيب محمد  "صلى الله عليه وسلم"  . والحديث عن البدايات حديث ذو شجن وسحر خاص، فلقد ولد النبي  "صلى الله عليه وسلم"   في فجر الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول الموافق العشرين من شهر أغسطس سنة 750 ميلادية، ولأربعين سنة خلت من حكم كسرى أنوشروان خسرو، وذلك في المكان المعروف بسوق الليل في الدار التي صارت تدعى بدار محمد بن يوسف الثقفي أخي الحجاج بن يوسف.​

​​النبي محمد "صلى الله عليه وسلم" صاحب الذوق السليم


رشيد ناجي الحسن

قد يرى الإنسان منا من البشر من يُعجب بخلقه، ولا يملُّ من الحديث عن حسن أخلاقه وأدبه، ويـتمنى أن يرزقََه الله شيئاً مما رزقه اللهُ من حسن الخلق والأدب. ولكن في الحقيقة البشر الذين يُضرب بهمُ المثلُ في حسن الخلق قد اشتُهروا في باب أو ميدان واحد من الميادين، فلا يكاد يُعرف عنهم غيرُه، أما النبي عليه الصلاة والسلام فقد جمع الله تبارك وتعالى فيه كمالَ الخُـلُُق في كل مجال وفي كل باب، تحدَّثْ عما شئت، وائتِ بالشواهد من هنا وهناك، فلن ترى أصدق شاهداً مما روي عن هذا النبي العظيم.​

الحنكة النبوية في علاج كبوات النفس البشرية

د.خالد النجار

علم إدارة الذات يتميز برعايته للفرد والمجتمع، وتحقيق التوازن في المصالح والعلاقات، بما يؤدي إلى إيجاد المجتمع الفاعل، المتماسك، المتكافل، وإقامة ذلك على تصور محكم وشامل للإنسان، والكون، والحياة..إنه علم في غاية الأهمية من جهة علاج الواقع الذي نعيش فيه، فإننا في حال هزيمة على المستوى الفردي والمستوى الجماعي، والعودة بالنفس والمجتمع من حال الهزيمة إلى حال الانتصار تحتاج إلى مزيد الاهتمام بهذا العلم، وتقديمه للكبير والصغير في صورة مبسطة وسهلة، وفق عقيدة إسلامية سليمة، وبعيدا عن التعقيدات الفلسفية والشطحات الفكرية.

لمحات إيمانية من مولد المصطفى

د. وصفي عاشور أبو زيد

الاحتفال بمولد النبي  "صلى الله عليه وسلم"   له خصوصية، وله مذاق خاص؛ وذلك لما يمثله النبي  "صلى الله عليه وسلم"   للمسلمين من قيمة ثابتة، ومكانة كبرى؛ إذ كان السبب في هداية البشرية، وإخراجها من الظلمات إلى النور، ولما تعرض ويتعرض له النبي  "صلى الله عليه وسلم"   من حملات غربية ظالمة جائرة، هيجت مشاعر المسلمين ووحدت صفهم وجددت الإيمان به عندهم وزادت حبه  "صلى الله عليه وسلم"   في قلوبهم. وبقدر ما تُظهر أحداث الإساءة للنبي  "صلى الله عليه وسلم"   من جوانب سلبية عند المسلمين فقد كان لها آثار إيجابية عديدة ومتنوعة.

خطبة مؤثرة

د.محمد حسان الطيان

ما قرأت خطبة الرسول  "صلى الله عليه وسلم"   في الأنصار مرة أو سمعتها في مناسبة إلا رأيتني أشارك الأنصار بكاهم، إذ لا يملك الإنسان نفسه أمام هذا المشهد المؤثر، والإنصاف الموضوعي، والبيان المتدفق، إلا أن تتحرك محاجر عينيه.  وكي يكون القارئ على ذكر منها لابد أولًا من إيرادها كاملة، وإردافها بما عنَّ لي من تعليق عليها:

الرسول الأعظم "صلى الله عليه وسلم" قدوتنا في التحاور

د.مصطفى عطية جمعة

عند النظر إلى منهج الحوار في السيرة النبوية وأشكاله وقضاياه ندرك كيف كان الحوار هو الأساس الذي اعتمده الرسول "صلى الله عليه وسلم"    في الدعوة ونشر أحكام الإسلام وتعميقه في الأفئدة، وفي صناعة القرار وتشكيله مع صحابته الأبرار، وفي طريقة تنفيذ القرار، وهنا لا ندرس الحوار بوصفه حوارًا صادرًا عن عالم أو أديب، وإنما صادر عن رسول مرسل من الله جلّ وعلا، تهيأ في شخصيته كثير من العوامل المميزة التي جعلته يتبوأ مكانة سامية شهد له بها الكافر قبل المسلم، الحكيم قبل البسيط، المرأة والرجل والطفل، هذه المميزات في شخصية الرسول "صلى الله عليه وسلم"   جعلت حوارياته تتسم بالصدق والبلاغة والحكمة والهدى، ولا يمكن أن نجمل هذه المميزات إلا أننا نذكر منها ما يلي :

عبقريــة مُحَـمَّـــــد "صلى الله عليه وسلم" العسـكريــة

محمد عبدالشافي القُوصِي

كثير من العظماء والعباقرة الذين أنصفوا الإسلام ونبيه الكريم، ليسوا من العرب أو المسلمين.. بلْ من الغربيين أنفسهم (غير المسلمين) وبعضهم من الغلاة والمتطرفين المعروفين بكراهيتهم للحضارة الإسلامية، والمشهورين بعداوتهم للإسلام وأهله! أمثال: عالم اللغات الشرقية، المستشرق الإنجليزي البروفيسور هامفري بريدو H.prideaux (1648-1724) الذي اعترف - رغم أنفه- في كتابه «حياة مُحمّد» باريس 1699- بالصفات السامية لمُحمّد وعظمة أعماله، إنه يؤكد أن مُحمّدًا طوال فترة بعثته «امتاز بشجاعة وفطنة عقله، وبدرجة عالية من المجد، مما جعله أعظم القادة الذين عرفهم التاريخ، وقد أنشأ إمبراطورية في أربعة وعشرين عامًا امتدت لتشمل المناطق التي تحتلها الإمبراطورية الرومانية لمدة خمسمائة عام بلْ وأكثر منها، وقد رأينا تلك المملكة الواسعة استمرت لقرون عديدة وهي في أوج عظمتها، وقد رأينا كثيرًا من الإمبراطوريات والممالك الإسلامية التي لا تُقارن بغيرها في الامتداد والسيطرة لمدة طويلة».